السيد كمال الحيدري

129

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الأدهى والأعظم والأمرّ « 1 » ، بل دون ذلك الموت ، فعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « أشدُّ من الموت طلب الحاجة من غير أهلها » « 2 » ، ولذلك فإنَّ فوت الحاجة في مثل هذا المورد أولى من طلبها ، كما قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها » « 3 » . فإذا كان ولا بدَّ من السؤال فلا بدَّ أن تُضيَّق دائرته ، وإن يُشخَّص مصداقه بدقّة ، كيلا يحصل حرمان آخر . حرمان الفقد الأوّل ، وحرمان الكرامة . وتشخيص دائرة الاضطرار أمر أهمّ من نفس الحاجة والسؤال ، ولذلك ينبغي الالتفات إلى ما يُمكن أن يقع فيه السائل من خسارة معنوية كبيرة ، قد يكون ثمنها الندامة الطويلة ، التي لا يجبرها شيء على الإطلاق . نعم ، « إن اضطررتم - وليس الاضطرار إلا لقلّة البصيرة ، وضعف اليقين بالله ، لأنَّ من توكَّل على الله فهو حسبه - فاطلبوها من أهلها لأنّه إن قضاها قضاها بلا منّة ولا استهانة ، وعلى وجه جزيل ، وإن ردَّها ردَّها بوجه حسن ، وعلى وجه جميل ، ولا تطلبوها من غير أهلها ، لأن تلك دنيّة حاضرة ومذلّة ظاهرة ، وفوت الحوائج أحسن وأهون منها » « 4 » .

--> ( 1 ) سئل أحد الحكماء : أيّ الأشياء أمرّ مرارة ؟ قال : الحاجة إلى الناس إذا طلبت من غير أهلها . وقال أكثم بن صيفي : كلّ سؤال وإنْ قلّ ، أكثر من كلِّ نوال وإنْ جلّ . انظر : نهج السعادة ، للشيخ محمد باقر المحمودي ، مطبعة النعمان ، ط 1 ، 1385 ه - ، النجف الأشرف : ج 8 ، ص 295 . ( 2 ) غرر الحكم ، مصدر سابق : رقم ( 3213 ) . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 75 ، ص 241 ، الحديث : 26 . ( 4 ) شرح أصول الكافي ، للمولى محمد صالح المازندراني ، تعليق الميرزا أبو الحسن الشعراني : ج 1 ، ص 191 .